يا زهير الأوان يا ذبياني يا بديع الزمان يا أرجاني
...
أحمل الرزء وهو عبء ثقيل وأري الصبر مثل ذي سلوان
أظهر البشر والفؤاد كئيب مسفر الوجه باسم الأسنان
والأسارير بارقات سرورا والجوي باحتمائه في احتضاني
خوف أن أشمت العدو بحالي وأسيء الصديق من إخواني
وأري ضارعا لنكبه دهري أو جزوعا لطارق الحدثان
عالما أن كل ضر ونفع بقضاء المهيمن الوحداني
...
أين من قد حباه ذا الدهر يوما بدوام الصفا بكل أوان
أو كلاه اقتداره فحماه أو حمته كثافه الأكنان
...
مارس الدهر بالتفكر واعلم أن بالعقل رتبه الانسان
فالبصير اللبيب بالجزم قاض يجعل الظن مثل أمر عيان
فيري الدهر ليس يبقي علي نف س ولا يتقي علي ذي شان
...
وإذا ما غمصت بثلب من جهول أو خالص الخلصان
واقتحمت من الوري بازدراء أو نبذت الوري كنبذ الشنان
واغتفره من الصديق سماحا واستقله بالصفح والغفران
فالجواد يكبو ندورا ومع ذا ك يري في العتاق لا في الهجان
إن من يطلب المهذب منهم يطلب الأمر ليس في الامكان
...
فارجع الأمر لإله وفوض وتناس التدبير بالتكلان
وتنكب خلوب زهره دنيا عاملا للبقاء والحيوان
فمرد المعاد منك قريب والتنائي يطوي بطي التداني
والحياه كالبرق محدوده بانتهاء عن شطاط أو بعد ما هو حان
إن أطيل إمهال مرء فثاو أو ثوي غبطه فأصل الغواني
فاجعلن ذكرك الجميل تراثا وابتغ الحسن باذل الاحسان
...