قال الأديب محمد غريط في فواصل الجمان: اجتمعت أنا والمترجم (عبد السلام العلوي المحب) مع أحد أدباء مراكش (العباس بن ابراهيم المراكشي) بروضه نمت محاسنها ونمت بالطيب مجالسها ومساكنها واعتدلت أوزانها. ومالت أغصانها بعضها علي بعض. بتقبيل وعض ومدت الخصص مذانبها. كشمطاء نشرت ذوائبها. أو سوسنه غضه. أو رقعه فضه. ذهبت يد الشعاع جوانبها. والزهور كالكواكب. هيأت لأميرها مواكب. والطيور تترنم في ميدانها علي عيدانها. فكان يومنا كما قيل:
يا هل تري أظرف من يومنا قلد جيد الافق طوق العقيق
وانطق الورق بعيدانها فاطربت كل قضيب وريق
والشمس لاتشرب خمر الندي فيلارض الابكؤس الشقيق
وكان ثالثنا قد خلع الزمام. وأماط الكمام. وأبطل في حرم الزهد الاحرام. بصيد الارام. وأباح السجود. بمحراب النهود. وصحح حل المعقود. ووجود المفقود. بميمات الثغور والفات القدود. وأجري العمل بما تخطه العيون بالاهداب السود علي صحائف الخدود. ودرأ الحدود عن مصاب الصدود. ورءا شفاء الابدان. في لقاء الولدان. واشتهر بين الاعيان بمحب القيان
ادعي باسماء نبزا في قبائلها كان أسماء أضحت بعض اسماءي
وكان لمح علي حين غفله. قينه في حفله. طلعت في أفق المحاسن بدرا وحلت من دست الملاحه صدرا. بطره. فوق غره. كقطعه عاج.أو قمر داج. وحاجبين مقرونين. كقوسين أو نونين:
وعينين نجلاوين لو رقرقتهما لجو السماء لاستهل سحابها
وثغر يفتر. عن جوهر ودر. وخد كالشقيق. أو تعويذ من عقيق. وقد رشيق كغصن يميل. علي كثيب مهيل. الا انها سوغت جناها. لكل من تمناها. وفتحت فناها لجميع من عناها. فوصلها ورد وهجرها أس ليس لعليلها من أس. ولا لسبيلها مواس. وما أحسن قول ابي نواس:
ومظهره لخلق الله ودا وتلقي بالتحيه والسلام
اتيت لبابها أشكوا اليها فلم اخلص اليه من الزحام
فيا من ليس يكفيها خليل ولا الفا خليل كل عام
أراك بقيه من قوم موسي فهم لا يصبرون علي طعام
وهي بقيه من أولئك القوم. أسلمت ثم ثم سلمت بضاعتها بأرخص سوم ففتن ذلك الأديب بتلك القينه. فتنه جميل ببثينه. وهام بهواها. في قربها ونواها. هيام قيس بليلي. وهتف بذكرها نهارا وليلا. حتي اكثرث وجده. وأطالت كده. لما استندرت وجده.
ونضت عنه برد انقائه. لما سعدت بشقائه. فأنشأ أبياتا أعرب فيها عن استسلامه. لحكم غرامه. وتيهه بغزاله. علي اشكاله. وفوزه بايناسه بع اياسه. وغيبته عن احساسه. بنعمته وكاسه. وهي:
سلطانه سلطانه العشاق بجمالها تزهوا علي الاطلاق
حازت بهاء بارعا وملاحه من اجلها همات دموع مئاقي
يا ليله بوصلها قد انعمت ما أنت الا منيه العشاق
طولي وصولي بالحبيبه لايري مثل لها في سائر الافاق
فتانه حسانه تصبوا الي قول القريض جميله الاخلاق
يامنيتي يابغيتي لاتبعدي اني اليك علي المحبه باقي
نغمات موال اجيدي حبتي واسق الحبيب مدامه الترياق
جودي بوصل واشفعيه بقبله حتي يلذ له بطول عناق
اني فديتك شيق لك عاشق والوصل فيه راحه المشتلق
العشق فيه سعاده وشقاوه لاكنني من اسعد العشاق
ثم رمي إلينا برقعته . ورام وصل قطعته. فساعدناه بعد ان لذنا بالاحجام عن التشبيه بمعين الحجام. فقال عبد السلام المحب وقوله وسطي هذه القلاده. والقنديد المحلولي بالاعاده.
ذكري الحبائب أضرمت أشواقي فبللت من فرط البكا أطواقي
ليس المحب وقد جفاه حبيبه مثل المحب مواصلا بتلاقي
تهنأ غزالتك التي علقتها بفتي رقيق الحسن دون عتاق
فهي الغزاله في المكانس نفره وهي الغزاله في سنا الاشر اق
فاجعل لها الاحشا منك مكانسا والقلب منزله فسعدك باقي
واحذر سوالفها اذا ما أرخيت فهي الاراقم ما لها من راقي
واها لها لوهي تلدغ عاشقا فالريق من فمها لكالترياق
لاسيما ان كان ممزوجا غدا بطلا باقداح علي احداق
فاسلم ابا الفضل الاديب ودم لها أسدا تراه مهذب الاخلاق
أسدا بمنزله تدوم سعودها في بهجه ومسره وعناق
والدهر طوع والحبائب وصلها ابدا كمثل للدهر دون فراق
في نعمه وتمتع بحبيبه تسبي العقول بنغمه العشاق
وقلت :
لله درك قدوه الحذاق أتحفتني بقلائد الاعناق
وردت علي وفي الفؤاد تشوق وتشوف لحدائق الاحداق
عم ليله ورد الرسول مبشرا فديتها بنفائس الاعلاق
بغزاله تغزوا القلوب بنظره فلذا غدت سلطانه العشاق
جنيه فتانه مياله إنسيه الاوصاف والاخلاق
تشقي ضنا خلد المحب بظلمها وبظامها تذكي غضا الاشواق
فلك الهني فلتسعدن بحضره جلس الحبيب بها وقام الساقي
وجمعنا يوم أرسل القيظ فيه أنفاسه. واظهر الجو لجينه ونحاسه بروضه تجري الانهار من تحتها. وتحار الافكار في نعتها. فجلسنا امام خصه. تبرد الغصه. كانها تقذف ورقا. فيستحيل شهابا محرقا. او ذيل أبلق جري في مضمار. فلعبت به الريح عن اليمين واليسار. أو رايه بيضاء مطويه. فوقها دره خضراء سنيه. فقال الاديب المراكشي في وصفها:
أنظر الي الخصه الحسناء قد نصبت أنبوبها يرتمي بالماء فوارا
يعلوه من فوقه شبه السبيكه قد علا وجاوز في ارتباع اشبارا
أعلاه ليمونه خضراء يانعه تهتز كالتاج فوق الرأس مدوارا
في وسط روض به تسقي ازاهره طابت وطاب بها المقام اوطارا
وطلب إجازتها فقلت:
أصبحت في روضه الاشعار مدرارا تسح طوررا وتنشي الزهر اطوارا
ماذا أقول وما ابقيت من صفه الا وادمجتها في القول مغوارا
اما التي قد غدت بالماء دافقه تري الاشعه في اطرافها نارا
تلك المني وحبيب القلب في دعه مع مطرب محسن يجس اوثارا
وقال عبد السلام المحب:
لله منتزه قلتم لبهجته وصفا ومدحا لفرط الزهو أشعارا
ملذه العيش الا في مشاهده للحسن عند مقام طاب أزهارا
وأغيد متعاطي الكاس قد مزجت بريقه الشهد ادوارا فادوارا
وفي مساجله الندمان بعضهم بعضا تشعشع للأذهان انوارا
فذلك العيش ليس العيش في رتب للظهر تقصم للاضرار اظهارا