خليلي إن رمت الخلاص فبادر ولذ بأبي بكر الهمام بن ناصر
ورغ علي أعتابه الخد إنه له همه قامت مقام العساكر
إذا وجهت أغنت عن السيف والقنا وعن فتكات الطاعنات البواتر
وليس من القوم الذين صدورهم تميل بها الأهواء عند التشاجر
ولكن من القوم الذين قلوبهم مطهره من كل داء مخامر
تجمع فيهم ما تفرق في الوري وما ألفوا ياصاح سكني الحواضر
فمنهم ولي قام لله مخلصا وأعرض عن دنياه عند التفاخر
ومنهم مرب للمريد بنظره ترقيه من فوق النجوم الزواهر
ومنهم تقي بات لله قائما بمحرابه طول الليالي الدياجر
يناجيه في الأسحار والدمع سائل علي خده مغري بشد المأزر
ومنهم جواد مطعم كل ليله بزاويه الأضياف ألف مسافر
ومنهم إمام في العلوم تفرعت أقاويله منقوله في الدفاتر
يراجع في التدريس فقها مسلما وينشر علما ما له من مفاخر
ومنهم بليغ في الخطابه مصقع تحن له أعواد تلك المنابر
يشق قلوبا كالحجاره قسوه ويجري شأبيب الدموع المنابر
ومنهم علي حب القريض مواظب قصائده أربت علي كل شاعر
إذا رقم القرطاس خلت سطوره رياضا زهت أغصانها بالأزاهر
يصرف في علم البيان بنانه وينثر في الترسيل عقد الجواهر
وترتاح أقلام اليراع بكفه وتعنو له أفواه تلك المحابر
إلي غير هذا من مأثر فخرهم وقد طويت أعلامهم في المقابر
سقي الله تربا ضمهم وتواترت عليهم ينابيع الدموع البوادر
فيا من إليه المشتكي فبحقهم وحق جميع الأولياء الأكابر
أغثنا فإنا تائبون إليك من ذنوب أتيناها علي حكم قادر
ودارك بحبر الكسر ياخير ناصر وياخير مسؤول ويا خير جابر
بجاه إمام المرسلين وأله وأصحابه طرا وكل مهاجر
عليه صلاه الله ما قال قائل خليلي إن رمت الخلاص فبادر